الموقع الرسمي لوزارة الدفاع

بحث
الرئيسيةأخبارمحمد بن زايد يحضر أولى المحاضرات بمجلسه الرمضاني
الأخبار
تصغير حجم الخط نكبير حجم الخط ارسل الى صديق اضف الى المفضلة طباعة
الأسم  
البريد الالكتروني    
اسم صديقك  
بريده الالكتروني    
اغسطس 25, 2009
محمد بن زايد يحضر أولى المحاضرات بمجلسه الرمضاني

حضر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بمجلسه الرمضاني مساء أمس أولى محاضرات الموسم الرمضاني الجديد بعنوان " زبدة التفكير في رفض السب والتكفير " ألقاها المجتهد والفقيه الشيعي العلامة السيد علي الأمين.

كما حضر المحاضرة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية ومعالي عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي وسمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة والشيخ محمد بن نهيان آل نهيان ومعالي الدكتور حنيف حسن علي وزير الصحة ومعالي حميد محمد عبيد القطامي وزير التربية و التعليم الى جانب عدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وأصحاب الفضيلة العلماء ضيوف رئيس الدولة وعدد من كبار المسؤولين في الدولة والشخصيات الهامة.

وأكد العلامة السيد علي الأمين على أهمية التقارب بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم وإدراك العلماء والمصلحين للآثار الايجابية لهذا التقارب ولأخطار الانقسام والتباعد التي يغذيها أعداء الأمة لتفكيكها وإضعافها وإشغالها عن قضاياها المصيرية وعن اللحاق بركب التقدم والتطور ..وقال ان هذا الأمر جعل العلماء يكررون إطلاق الدعوة للتقريب بين المذاهب الإسلامية منذ مدة طويلة امتثالا لقوله تعالى في سورة الأنفال "ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" وقوله سبحانه وتعالى في سورة المائدة "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".

وأشار إلى أن القرآن الكريم كان المصدر الأساسي الذي اعتمد عليه العلماء والمصلحون في دعوتهم إلى التقريب بين أبناء الأمة الإسلامية ..مشيرا إلى العديد من الآيات القرآنية التي تحث على هذا التقريب والتقارب مثل قوله تعالى في سورة آل عمران "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" وقوله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء" .

وأضاف أن الكثير من الأحاديث النبوية تؤكد المعنى الوحدوي بين المسلمين كقول الرسول عليه الصلاة والسلام "المسلمون كالرجل الواحد" و"المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله" والحديث النبوي "ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وآمن بالبعث والحساب دخل الجنة" ..مشيرا الى ان هاتين الشهادتين شكلتا أساس بنيان الوحدة الإسلامية وعليهما يدور الحكم بالإسلام على الأفراد والجماعات مهما اختلفت آراؤهم واجتهاداتهم في المسائل الفرعية غير الضرورية.

وأوضح العلامة الأمين أن منطق التكفير مناقض لوحدة الأمة ويمثل أكبر الأخطار التي تزعزع الوحدة الاعتقادية بين المسلمين ..مشيرا إلى أن بعض العلماء أطلقوا العنان لفتاواهم في الحكم بالتكفير والإسلام ونصبوا أنفسهم حملة لمفاتيح الجنة والنار متناسين الآيات القرآنية التي تؤكد وحدها أن الله عز وجل يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء.

وأورد العلامة عددا من الأحاديث النبوية التي تنفي منطق الكفر لمجرد الاختلاف في الرأي المتعلق بالاجتهاد المشروع في الكتاب والسنة مثل قوله صلى الله عليه وسلم "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم عليه النار" ومثل قوله أيضا "أهل لا إله إلا الله لا تكفروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك".

واعتبر المحاضر أن الدعوة إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية من أعظم أعمال الخير والمعروف لأنها تسعى إلى وحدة الأمة وتعزيز قوتها ..مؤكدا أن ما يسبب الانقسام في الأمة هو من المنكر الذي يجب أن يتعاون فيه أهل العلم وأهل الحكم.

وشدد العلامة الأمين على أن العلاج لمرض التكفير الخطير يتم بتضافر جهود هؤلاء ورفضهم لهذا النهج التكفيري وذلك على ضوء من الكتاب والسنة وإجماع الأئمة والمصلحين ..مؤكدا أنه لا يجوز تكفير أحد من أهل القبلة بذنب إلا أن يكون مستحلا له كأن يقول حرم الله ورسوله هذا العمل وأنا أراه حلالا والعياذ بالله.

وذكر المحاضر عددا من الأحاديث والروايات في هذا المعنى مثل ما جاء في تفسير الطبري " أن سرية كان عليها أسامة بن زيد بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني نضرة فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس فلما رآهم أوى إلى كهف جبل وتبعه أسامة فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه ثم اقبل إليهم فقال السلام عليكم اشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله فشد عليه أسامة فقتله وقد بلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب غضبا شديدا وقال لأسامة كيف أنت ولا إله إلا الله .. قال يا رسول الله إنما قالها متعوذا تعوذ بها ..فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه ..فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل وما لقي من رسول الله فيه.

ولفت المحاضر إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل إسلام المرء بمجرد نطق الشهادتين ولم يسأل عن معنى التوحيد ودقائقه وخفاياه ولم يسأل عن الإمامة ودورها وعليه فلا يجوز تحت شعار المحافظة على التوحيد وشعار الإمامة والخلافة أن يخسر المسلمون وحدتهم وأن تتفرق جماعات المسلمين وأن المطلوب هو الرجوع إلى كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وعملا بالآية الكريمة "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" .

وأكد العلامة الأمين أن الحركات الدينية المعاصرة فشلت في الانتصار على تحدي الفرقة والانقسام والتشرذم لأنها تحولت من حركات للدعوة إلى حركات باحثة عن السلطة والحكم بكل ثمن كما هو الحال في العديد من الدول الإسلامية حيث يدور الصراع والقتال على السلطة تحت ستار الدين والمذهب والشعارات التي ما انزل الله بها من سلطان خلافا لقوله تعالى "رحماء بينهم" وقول الرسول صلى الله عليه وسلم "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".

وشدد على أنه لابد من مناقشة أصحاب التكفير وعدم الإفساح لفتاواهم أن تطل من جديد والدعوة إلى عدم صحة التقليد في مثل هذه الفتاوى التي لا تعبر إلا عن أصحابها ..مشيرا إلى أن ما نسب إلى بعض الفقهاء من تكفير للخلفاء والصحابة كان خطأ في المنهج الذي اعتمد عليه وهو اعتبار الإمامة أصلا من أصول الإيمان مع أن كلمات الإيمان والمؤمن والذين أمنوا من الكلمات العامة الشاملة لكل من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولم يؤخذ فيها بشرط الإمامة.

وأكد أن هذا المنهج الخاطئ المحتكر للإيمان والمنغلق على فئة خاصة مخالف لنصوص الكتاب والسنة وشبيه به المنهج الذي يحصر فهم التوحيد به ويغلق أبواب الإسلام الواسعة على منهج معين أو مذهب محدد تحت شعار الفرقة الناجية ملاحظا أن هذه الفرقة هي الداعية إلى الخير والنابذة للفرقة والانقسام والباحثة عن نجاة الأمة كلها وهي التي ذكرها القرآن في قوله تعالى في الآيتين 104 و 105 من سورة آل عمران "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ..ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البيانات وأولئك لهم عذاب عظيم".

وقال إن الأخذ برأي العلماء يكون في الأحكام الشرعية وليس في الموضوعات الشخصية والخارجية التي يترك فيها التشخيص والتحقق منها لنفس الشخص وليس لغيره ولذلك لا يصح تقليد العلماء في مواضيع ومسائل التاريخ التي لا تعبر عن حكم شرعي .. وطالب العلامة الأمين الحكومات وأولياء الأمر فيها بعدم الوقوف موقف اللامبالاة إزاء الفوضى العارمة في عالم الفتاوى الذي تتمسك به الأحزاب والتنظيمات الدينية التي أصبحت لها سلطة التوجيه والإرشاد في الشارع الإسلامي ..مشيرا إلى أن تلك الفتاوى تسيء إلى علاقات المسلمين ببعضهم وبعلاقتهم مع الشعوب والدول الأخرى مؤكدا أن التفرق بين المسلمين أخطر من التطرف إزاء الغرب لأنه يضرب الاستقرار والأمن في الأوطان الإسلامية.

وقدم المحاضر في ختام محاضرته عن التكفير أربعة مقترحات لضبط الفتاوى والدراسة الدينية هي تنظيم السلك الديني بإنشاء هيئة علمية إسلامية تمنح الشهادات الدينية حسب التحصيل العلمي كخطوة أولى على صعيد تنظيم هذا السلك في العالم الإسلامي وإنشاء لجنة عليا للإفتاء في الأحكام الشرعية والمناسبات الدينية وإنشاء جامعة مشتركة بين مختلف المذاهب والفرق الإسلامية لتدريس علم الفرق والمذاهب الإسلامية ثم إنشاء أو تأليف كتاب للتعليم الديني في المدارس يتناول المشتركات من القيم الدينية والأخلاقية العامة التي تركز على وحدة الأمة بينما تترك الخصائص المذهبية للمعاهد الدينية ومراكز العبادة والتوجيه.

وفي رده على الأسئلة الموجهة له عقب المحاضرة جدد العلامة السيد علي الأمين رفضه للإمامة كشرط من شروط الإيمان كما قال بعدم جواز التعرض للخلفاء والصحابة بسوء وبعدم التكفير ..مشيرا إلى أن الفقيه لو ذهب في مسالة فقهية معينة مذهبا معينا فهو رأي له يحاسب عليه وحده ولا يصح الأخذ به في مثل هذه القضايا .

وردا على سؤال بشأن امتلاك إيران للسلاح النووي كقوة للإسلام أجاب المحاضر بأنه لا يرى عظمة أو قوة في امتلاكها لهذا السلاح وأن القوة تتمثل في أن تطبق أي دولة مبدأ العدالة والمساواة وحقوق الإنسان لمواطنيها كما أن المطلوب أولا معالجة قضايا الجهل والتخلف والمرض والفقر.

وأضاف أن امتلاك إيران للسلاح النووي ربما يكون من أجل الهيبة الداخلية والنفوذ الخارجي وأن ذلك لن يغير من موازين القوى في العالم الإسلامي ولكنه سيطلق سباقا يستنزف قدرات الأمة التي لن تحقق شيئا بذلك.

وأكد أن الدعوة إلى قيام الدولة الوطنية لا تتنافى مع الإسلام إذا كانت جامعة لكل مكونات وأطياف المجتمع لأنها بذلك تكون أقرب إلى مقاصد الشريعة الإسلامية المتمثلة في العدل والمساواة .. ورفض في معرض جوابه على سؤال آخر تكفير بعض أو كل الصحابة لأنه عمل من المحرمات والفسوق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "سباب السلم فسوق وقتاله كفر" .

وكان الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف قدم العلامة الأمين في بداية المحاضرة معرفا به وبإنتاجه العلمي الغزير ومؤلفاته في مجال أصول الفقه.

صور ذات صلة
عودة